عبد الجبار الرفاعي

106

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

الاحتمال أو لحاظ الاحتمال . بينما يجعل الأصل العملي البحت بلحاظ المحتمل ، أو قل ليس بلحاظ الكشف وإنما بلحاظ المنكشف ، وبكلمة أخرى ليس بلحاظ الاحتمال وإنما بلحاظ المحتمل . مثال : تارة أنت تجتنب السائل لأنك تحتمل ولو بدرجة 1 % انّ فيه سمّا قاتلا ، فالاجتناب هنا ليس لقوة الاحتمال ؛ لانّ الاحتمال هنا ضعيف ، ولكن بسبب نوع المحتمل ، أو قل نوع المؤدى ونوع الحكم ؛ لانّ هذا المحتمل ( السم ) مهم ، فكانت أهمية المحتمل هي سبب أهمية تجنب هذا السائل . وتارة أخرى لا يكون المحتمل مهما وإنما يكون الاحتمال مهما ، مثلا يقول لك شخص ثقة : اجتنب هذا السائل لاحتوائه على مادة تثير الحساسية عندك ، وإثارة الحساسية ليس أمرا بالغ الخطورة ، فالمحتمل ليس مهما بتلك الدرجة الفائقة الأهمية ، ولكن الثقة الذي أخبرك يكون خبره كاشفا عن الواقع بدرجة كبيرة ، ولذا هنا تجتنب السائل بسبب أهمية الاحتمال . إنّ الملاحظ في الأمارات هو قوة الاحتمال . بينما الملاحظ في الأصل العملي هو نوع المحتمل ، أو نوع المؤدى ، أو نوع المنكشف ، كما في مثال السم . بينما الملاحظ في الأصل العملي المحرز ، أو الأصل العملي التنزيلي هو نوع الاحتمال والمحتمل . كقاعدة الفراغ والاستصحاب ، فان ملاك جعل قاعدة الفراغ يلاحظ فيه درجة الكشف مضافا إلى نوع العمل الذي فرغ منه المكلف . وبذلك يتضح ان الأمارات إنما تجعل حجّة في مدلولها المطابقي لقوة الاحتمال والكشف عن المدلول المطابقي ، أي انّ تمام الملاك في جعل الحجية للامارة هو قوة الكشف الموجودة فيها ، وهنا تكون درجة كشف الأمارة عن